عبد الملك الجويني

622

نهاية المطلب في دراية المذهب

ضُربت حتى أَجْهَضَت جنينها ، فلا ضمان ، فإن أسلمت ويثبت الإسلام للولد تبعاً ، كانت كالحربية الحامل إذا اتصلت [ الجناية ] ( 1 ) بها وأسلمت ، ثم ألقت ، وقد مضى تردد الأصحاب فيها . فصل " ويغرَمها من يغرَم ديةَ الخطأ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10863 - والمراد أن بدل الجنين مضروب على العاقلة أبداً ، فإنه ترتب وجوبه على خطأ أو شبه عمد ، ولا يتصور اعتماد الجنين بالجناية عليه ، فإن قيل : لم لا يتصور ذلك ؟ قلنا : لأن حياة الجنين غير معلومة في الأصل ، بل وجوده غير معلوم ، ثم ليس مباشراً بالجناية ، فاتفق العلماء على أن العمد المحض لا يتصور فيه . ثم إن كان الواجب غرة ، فهي مضروبة على العاقلة ، وقد تقدم أنها مضروبة عليهم في سنة أو سنتين ، والذي جدده الشافعي في هذا الفصل أن قال : إذا كانت أعداد العاقلة وافية [ بالتزام ] ( 3 ) الغرة ، فالإمام يضرب عليهم الغرة . فلو قالوا : نبذل قيمتها ، أفهل يقبلها ، ( 4 ) مستحقها ، قيل : لابد من تحصيل الغرة ، ثم الإمام بالخيار : إن أحب أن يلزمهم أن يحصّلوها بالحساب المعلوم بالتوظيف عليهم ، وكل واحد يبذل حصته ، ثم يسعَوْن أفي ابتياع ، ( 5 ) الغرة ، فإنه إنما يضرب على العاقلة ما وجب بالجناية ، وكذلك نقول أفيما وجب ، ( 6 ) إذا ضربنا الدية عليهم ، فيتقسط عليهم قيمة الإبل ، ثم عليهم أن يجمعوها ويحصّلوا بها الإبل . ( 2 ) ( 3 ) ( 6 ) في الأصل : " بجناية " . ر . المختصر : 5 / 144 وهذا الفصل قبل الفصل السابق في ترتيب ( السواد ) وقد أشار الإمام إلى هذه المخالفة في الترتيب في الفصل السابق . في الأصل : " قالتزم " . في الأصل ت " فليقبلها " . في الأصل : ، من اتساع " . في الأصل : " ما وجب " .